محمد بن جرير الطبري

416

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والعسكر ، قال : لا ولا كرامة لك ، وانا أتولى ذلك ، قال : فدونك ، وكن أنت على الرجال ، قال : فنهض اليه عشيه الخميس لتسع مضين من المحرم ، قال : وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين ، فقال : اين بنو أختنا ؟ فخرج اليه العباس وجعفر وعثمان بنو على ، فقالوا له : مالك وما تريد ؟ قال : أنتم يا بنى أختي آمنون ، قال له الفتيه : لعنك الله ولعن أمانك ! لئن كنت خالنا ا تؤمننا وابن رسول الله لا أمان له ! قال : ثم إن عمر بن سعد نادى : يا خيل الله اركبى وأبشري فركب في الناس ، ثم زحف نحوهم بعد صلاه العصر ، وحسين جالس امام بيته محتبيا بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها ، فقالت : يا أخي ، اما تسمع الأصوات قد اقتربت ! قال : [ فرفع الحسين رأسه فقال : انى رايت رسول الله ص في المنام فقال لي : انك تروح إلينا ، قال ] : فلطمت أخته وجهها وقالت : يا ويلتا ! فقال : ليس لك الويل يا أخيه ، اسكنى رحمك الرحمن ! وقال العباس بن علي : يا أخي ، أتاك القوم ، قال : فنهض ، ثم قال : يا عباس ، اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم ؟ فأتاهم العباس ، فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب ابن مظاهر ، فقال لهم العباس : ما بدا لكم ؟ وما تريدون ؟ قالوا : جاء امر الأمير بان نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه أو ننازلكم ، قال : فلا تعجلوا . حتى ارجع إلى أبى عبد الله فاعرض عليه ما ذكرتم ، قال : فوقفوا ثم قالوا : القه فاعلمه ذلك ، ثم القنا بما يقول ، قال : فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ، فقال حبيب ابن مظاهر لزهير بن القين : كلم القوم ان شئت وان شئت كلمتهم ، فقال له زهير : أنت بدأت بهذا ، فكن أنت تكلمهم ، فقال له حبيب بن مظاهر : اما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذريه نبيه عليه السلام وعترته وأهل بيته ص وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار ، والذاكرين الله كثيرا ، فقال له عزره بن قيس : انك لتزكى